الشيخ أبو الفيض الناكوري

مقدمة 99

سواطع الالهام في تفسير كلام الملك العلام

مناوئيهم . وكانت هذه الهجرات في الأغلب تقع بسبب تصلّب الحكام السنّيّين المتصلّبين المتزمتين ضد الشيعة ، مثل السلاجقة والتيموريين والذين كانوا لا يألون جهدا في اضطهادهم وقمعهم وإبادتهم . والمهاجرون الشيعة في القرون الأولى - والذين نزحوا إلى الهند عن طريق البحر - كانت العربية لغتهم الام ، وأما الذين كانوا يفدون إليها في القرون التالية - من خراسان - كانت الفارسية لغتهم الأصلية ، وهؤلاء هم الذين حملوا لواء انتشار اللغة الفارسية والأدب الفارسي وشعره ونثره خاصة ، والثقافة الإيرانية الإسلامية عامة في الهند عبر قرون طويلة ، حيث اتصف الأدب الفارسي في الهند بطابع هندي وغدت اللغة الفارسية هي اللغة الرسمية للدولة ، حتى في فترة الاستعمار البريطاني - منذ القرن الخامس الهجري ( الحادي عشر الميلادي ) إلى أواخر القرن الثالث عشر الهجري التاسع عشر الميلادي ) - والدليل على ذلك القائمة الطويلة بأسماء العلماء والشعراء الوافدين من إيران على الهند . وأن أكبر هو أول سلطان هندي وضع منصب ( ملك‌الشعراء ) على غرار البلاط الإيراني ، وقد برز من بين أبناء الهند الأصليين شعراء ينظمون الشعر باللغة الفارسية ، من أمثال أمير خسرو دهلوي وفيضي وحيدربهان ، وقد الفوا معاجم باللغة الفارسية ، وهي وتعد الآن من أمهات مصادر هذه اللغة . وتأريخ حركة الأدب والثقافة الإيرانية في الهند يحتاج إلى مجال كبير لا تسعه هذه المقدمة « 1 » . وفي القرنين التاسع والعاشر الهجريين - بفضل جهود علماء الدين ومساعدة الحكام والسلاطين وانتشار الثقافة الإسلامية - اختمرت لدي الهنادكة فكرة

--> ( 1 ) شعر العجم البروفسور شبلي نعماني ترجمة فخر داعي في ثلاث مجلدات عن تراجم شعراء العجم في الهند ؛ سرزمين هند على أصغر حكمت 74 ؛ وعشرات الكتب في تراجم الاعلام نشير إلى بعضها في ترجمة أبي الفيض .